الشيخ محمد رشيد رضا
14
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
ولا نفقة ولا طلاق ولا عدة ! . والحاصل ان القرآن بعيد من هذا القول ولا دليل في هذه الآية ولا شبه دليل عليه البتة وأما الأحاديث والآثار المروية في ذلك فمجموعها يدل على أن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم كان يرخص لأصحابه فيها في بعض الغزوات ثم نهاهم عنها ثم رخص فيها مرة أو مرتين ثم نهاهم عنها نهيا مؤبدا ، وأن الرخصة كانت للعلم بمشقة اجتناب الزنا مع البعد عن نسائهم فكانت من قبيل ارتكاب أخف الضررين فان الرجل إذا عقد على امرأة خلية نكاحا موقتا وأقام معها ذلك الزمن الذي عينه فذلك أهون من تصديه للزنا بأية امرأة يمكنه ان يستميلها . ويرى أهل السنة ان الرخصة في المتعة مرة أو مرتين يقرب من التدريج في منع الزنا منعا باتا كما وقع التدريج في تحريم الخمر وكلتا الفاحشتين كانتا فاشيتين في الجاهلية ولكن فشوّ الزنا كان في الإماء دون الحرائر . وروي عن بعض الصحابة أن الرخصة بالمتعة لم تنسخ أو ان النهي عنها انما كان في حال الإقامة والاختيار ؛ لا في حال العنت والاضطرار ، الذي يكون غالبا في الاسفار ، واشهر علماء الصحابة الذين كانوا يقولون بها عبد اللّه بن عباس ( رض ) وقد روي أنه لما رخص فيها قال له مولى له : انما ذلك في الحال الشديد وفي النساء قلة أو نحوه قال ابن عباس نعم . وعن ابن جبير أنه قال قلت لابن عباس لقد سارت بفتياك الركبان وقال فيها الشعراء . قال وما قالوا ؟ قلت قالوا قد قلت للشيخ لما طال مجلسه * يا صاح هل لك في فتوى ابن عباس هل لك في رخصة الأطراف آنسة * تكون مثواك حتى مصدر الناس فقال سبحان اللّه ما بهذا أفتيت ! وما هي الّا كالميتة والدم ولحم الخنزير ولا تحل الا للمضطر . فعلى هذا لا يجيزها إلا لمن خشي العنت وعجز عن التزوج الذي مبنى عقده على الدوام ورأى أنه لا مفر له من الزنا الا بهذا الزواج الموقت . ورووا أن عليا كرم اللّه وجهه خطأ ابن عباس في رأيه هذا فرجع عنه ولكن ثبت في صحيح مسلم ان ابن عباس كان يقول بذلك في خلافة عبد اللّه ابن الزبير . وروى عنه الترمذي والبيهقي والطبراني أنها كانت في أول الاسلام كان الرجل يقدم البلد ليس له بها معرفة فيتزوج المرأة بقدر ما يرى أنه مقيم فتحفظ له متاعه وتصلح له شأنه حتى نزلت الآية